تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
140
منتقى الأصول
واما على القول الرابع : فالامر فيه كالأمر على الثالث ، فان التقييد انما يطرء على المفاهيم دون ما هو من سنخ الوجود وهو الوجود الرابط ، الذي هو كيفية من كيفيات وجود الشئ . واما على القول الخامس : فلان القائل لا يدعي الوضع لمفهوم التضييق ، لأنه من المعاني الاسمية ، وانما يدعي الوضع لواقع التضييق وهو غير قابل للتقييد والربط ، لعدم كونه قابلا للسعة والضيق . فتحصل ان تقييد أحد المفهومين التركيبيين وربط أحدهما بالآخر مما قام البرهان على استحالته ولا اشكال فيه ، كما أن مفاد الجملة الشرطية هو الربط بين المفاهيم التركيبية بالبداهة ، فكيف يجتمع الأمر البديهي الواضح مع الامر البرهاني الثابت . ولا يخفى ان ما افاده الشيخ ( رحمه الله ) من رجوع القيد إلى المادة لا يجدي في رفع الاشكال ، لان مرجعه إلى تحقق الربط بين المفاهيم الافرادية الذي قد عرفت أنه خلاف الوجدان ، فان الشخص المخبر بالجملة الشرطية لا يرى من نفسه إلا أنه يخبر بالربط بين المعاني التركيبية ، وهذه البداهة وإن لم تكن واضحة في الجملة الانشائية ، ولا سبيل لنا إلى انكاره بالبداهة والبرهان السابق على عدم كون المعلق هو المفهوم الافرادي ، إلا أنه من المعلوم أن حال الجملة الشرطية في كلتا الصورتين واحد لا يختلف ، وقد ثبت ان الربط في الجملة الشرطية الخبرية بين المفاهيم التركيبية وجدانا بل برهانا ، فيثبت ذلك في الانشائية أيضا . كما أنه يجدي في رفع الاشكال ما أفاده السيد الخوئي من : ان الانشاء عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني ، فليس ثمة معنى حرفي يكون مدلولا للهيئة ، بل مدلولها فعل من أفعال النفس تبرزه ( 1 ) .
--> ( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 323 - الطبعة الأولى .